صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3127
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الأحاديث الواردة في ( س الفطنة ) 1 - * ( عن أبي سعيد - رضي اللّه عنه - أنّ رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب ، فقال : « صلّ ركعتين » . ثمّ جاء الجمعة الثانية والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب فقال : « صلّ ركعتين » . ثمّ جاء الجمعة الثّالثة . فقال : « صلّ ركعتين » . ثمّ قال : « تصدّقوا » . فتصدّقوا فأعطاه ثوبين ، ثمّ قال : « تصدّقوا » . فطرح أحد ثوبيه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألم تروا إلى هذا إنّه دخل المسجد بهيئة بذّة ، فرجوت أن تفطنوا له فتتصدّقوا عليه ، فلم تفعلوا فقلت : تصدّقوا فتصدّقتم فأعطيته ثوبين ، ثمّ قلت تصدّقوا فطرح أحد ثوبيه ، خذ ثوبك » وانتهره ) * « 1 » . 2 - * ( عن جابر - رضي اللّه عنه - قال : انكسفت الشّمس في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم مات إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال النّاس : إنّما انكسفت لموت إبراهيم . فقام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فصلّى بالنّاس ستّ ركعات بأربع سجدات . بدأ فكبّر . ثمّ قرأ فأطال القراءة . ثمّ ركع نحوا ممّا قام . ثمّ رفع رأسه من الرّكوع ، فقرأ قراءة دون القراءة الأولى . ثمّ ركع نحوا ممّا قام . ثمّ رفع رأسه من الرّكوع فقرأ قراءة دون القراءة الثّانية . ثمّ ركع نحوا ممّا قام . ثمّ رفع رأسه من الرّكوع . ثمّ انحدر بالسّجود فسجد سجدتين . ثمّ قام فركع أيضا ثلاث ركعات . ليس فيها ركعة إلّا الّتي قبلها أطول من الّتي بعدها . وركوعه نحوا من سجوده . ثمّ تأخّر ، وتأخّرت الصّفوف خلفه . حتّى انتهينا . ( وقال أبو بكر « 2 » : حتّى انتهى إلى النّساء ) ثمّ تقدّم ، وتقدّم النّاس معه . حتّى قام في مقامه . فانصرف حين انصرف ، وقد آضت الشّمس « 3 » . فقال : « يا أيّها النّاس إنّما الشّمس والقمر آيتان من آيات اللّه . وإنّهما لا ينكسفان لموت أحد من النّاس ( وقال أبو بكر : لموت بشر ) فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلّوا حتّى تنجلي . ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه . لقد جيء بالنّار . وذلكم حين رأيتموني تأخّرت مخافة أن يصيبني من لفحها « 4 » . وحتّى رأيت فيها صاحب المحجن يجرّ قصبه « 5 » في النّار كان يسرق الحاجّ بمحجنه « 6 » . فإن فطن له قال : إنّما تعلّق بمحجني . وإن غفل عنه ذهب به . وحتّى رأيت فيها صاحبة الهرّة الّتي ربطتها فلم تطعمها . ولم
--> ( 1 ) النسائي ( 5 / 63 ) واللفظ له ، باب إذا تصدق وهو محتاج إليه . وأبو داود ( 1675 ) وقال الألباني ( 1469 ) : حسن . وأحمد ( 3 / 25 ) . ( 2 ) هو أبو بكر بن أبي شيبة راوي الحديث . ( 3 ) وقد آضت الشمس : ومعناه رجعت إلى حالها الأول قبل الكسوف . وهو من آض يئيض ، إذا رجع . ومنه قولهم : أيضا . وهو مصدر منه . ( 4 ) مخافة أن يصيبني من لفحها : أي من ضرب لهبها . ومنه قوله تعالى : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( المؤمنون / 104 ) . أي يضربها لهبها . والنفح دون اللفح . قال اللّه تعالى : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ ( الأنبياء / 46 ) أي أدنى شيء منه . ( 5 ) القصب بالضّمّ : المعى ، وقيل اسم للأمعاء كلها وجمعه أقصاب . ( 6 ) بمحجنه : المحجن عصا معقفة الطرف .